أديسون العرب .. محمد كامل الصبّاح ..

من العبقرية ما قتل:
هل سمعتم يوما بشخص تقتله عبقريته .. أو على الأقل تسبب له الأذى .. بالتأكيد .. العبقرية العسكرية لهتلر جعلته مغرورا وأودت بجيوشه في روسيا .. من قبله نابليون .. إسحاق نيوتن حاول أن يصنع الذهب من الزئبق فتراكم بخار الزئبق في خلايا دماغاه وأودى به مختلا عقليا .. محاولة عباس بن فرناس أن يطير مستخدما ريشا وجناحين كأول مطبق لقوانين الديناميكا الهوائية أدت به إلى السقوط على ظهره والتأذى بشدة ..
لكن .. الأمر يختلف مع أديسون العرب ..
فلم تكن عبقريته السبب في موته أو أذيته بذاك الشكل المباشر .. بل كان السبب في تأليب الحاقدين والماكرين عليه وعلى عقله وعبقريته .. وجعلهم يكيدون له ليقتلوه .. حتى لا يعود إلى بلاد العرب ويستفيد أحد غيرهم من عقله الذي احتكروا انتاجه لأكثر من 12 عاما ..
من هو [أديسون العرب]:
ولد أديسون العرب .. أو محمد كامل الصبّاح .. في مدينة النبطية جنوبي لبنان عام 1894 .. ظهرت من بدايات حياته إشارات نبوغه العقلي والفكري .. اعتنى به وبتعليمه وتربيته أبوه الشيخ علي الصبّاح وأمه الحاجة آمنة رضا .. وخاله علامة العرب الشيخ أحمد رضا
وقد قاموا جميعا بالتأثير فيه منذ كان في بداية حياته .. ويخبر بنفسه هذا العالم الفذ عن ذلك ويقول: كان أبي كثير التعامل مع سكان بادية الشام وكان في أحاديثه عنهم عاملا قويا في تثبيت مثلهم العليا ومنازع نفوسهم الطموح ، وإبائهم وشممهم وسخائهم على صفحة دماغي. وكان خالي الشيخ أحمد رضا كثير الاهتمام بدرس الحقائق الكونية وقد سادت هذه على من حولها من الأقارب ولهذا كانت أمي وشقيقاتي مولعات بآداب العرب وأشعارهم ونوادر عظمائهم فأصبحت أنا بحكم الطبع أنظر إلى آداب العرب وعلومهم نظرة طموح وأمل. وكان ذلك مبدأ قوميتي وطموحي العملي. وما زلت أذكر النصل الأخير من ليالي رمضان حيث كانت أمي تجلس في فناء الدار وتحدثني عن أمجاد الوطن العربي منذ عهد الأمبراطورية العربية الأولى إلى عهدنا الحاضر. وأنا أردد أبيات أبي العلاء المعري وأبحث عن النجوم التي ذكرها في قصائده وأشار إليها. وهكذا بدأ هيامي لدرس الكون وحقائقه ..
أنهى الصبّاح دراسته الثانوية بالنبطية .. وانتقل إلى بيروت للدراسة في المدرسة الإنجيلية السورية (الجامعة الأمريكية حاليا) .. وبعد بدء الدراسة بفترة وجيزة طُلب للانضمام للجيش العثماني عام 1914 إذ كانت الحرب العالمية الأولى قد بدأت .. فانتقل إلى الجبهة .. وتم تعيينه برتبة ملازم أول في سلاح الإشارة .. وقد كان يشرف عليه ضباط من الجيش الألماني ..
ومعروف ما كانت به ألمانيا من التقدم العلمي في ذلك الوقت .. وقد لاحظوا على الصبّاح نبوغه وتفوقه العلمي والعقلي .. فلم يبخلوا عليه بتدريسه وتعليمه



























